-الترجمةTranslate
الاقسام
- اسلاميات (51)
- افعال مخالفة للعقيدة (10)
- الرسول كانك تراه (5)
- القران وعلومه (12)
- القسم العام (23)
- صوتيات (9)
- صور اسلامية (2)
- فقه الصلاة (19)
- قصص وعبر (16)
- كتب (6)
- مسائل فقهية (12)
ارشيف مدونة اسلامى هو سر حياتى
اعلانات
يتم التشغيل بواسطة Blogger.
7:28 ص |
تعديل الرسالة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ..
وبعد :
ففي وضع الجريد وأغصان الشجر وما شاكلهما على القبر وردت أحاديث أوهمت حكما اختلف عليه جمع من العلماء ، وقد أشكلت على بعض الأخوة فأحببت بسطها مع ذكر الخلاف ليتبين الأمر ولنكون جميعا ممن يحتاطون في أمر دينهم ويتبعون آثار نبيهم صلى الله عليه وسلم ..
فأقول والله المستعان :
في هذه المسألة أربعة أحاديث وأثر :
فالحديث الأول : هو حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم :
أنه مر بقبرين يعذبان فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ثم غرز في كل قبر واحدة فقالوا : يا رسول الله لم صنعت هذا ؟ فقال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا .
متفق عليه رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
وقوله جريدة : الجريد الذي يجرد عنه الخوص فيكون كالعصا.
وفي رواية : ثم دعا بعسيب : والعسيب الجريدة التي لم ينبت فيها خوص ، فإن نبت فهى السعفة .
الحديث الثاني :
رواه ابن حبان في صحيحه [3/106 رقم : 824] عن أبي هريرة قال :
كنا نمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا على قبرين فقام فقمنا معه فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه فقلنا : ما لك يا نبي الله ؟ قال : ما تسمعون ما أسمع ؟ قلنا : وما ذاك يا نبي الله ؟ قال : هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين ، قلنا : مم ذلك يا نبي الله ؟ قال : كان أحدهما لا يستنزه من البول وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة ، فدعا بجريدتين من جرائد النخل فجعل في كل قبر واحدة قلنا : وهل ينفعهما ذلك يا رسول الله ؟ قال : نعم يخفف عنهما ما داما رطبين .
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح .
وقد بوب عليه ابن حبان في صحيحه بقوله : ذكر الخبر الدال على أن الأشياء النامية التي لا روح فيها تسبح ما دامت رطبة .
كذا قال وتبعه السيوطي وغيره وهو بعيد من نص الحديث ولا دلالة فيه مطلقا على ما قرروه ، وسيأتي رده قريبا إن شاء الله تعالى.
ومثل هذا الحديث وحديث ابن عباس جاء أيضا فيما رواه ابن ماجة (349) عن أبي بكرة مختصرا وسنده صحيح وأحمد من رواية أبي أمامة مطولا بسند ضعيف جدا.
الحديث الثالث :
حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم في صحيحه بطوله (7705) :
وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضع غصنين من شجرتين عن يمينه وعن شماله فقال جابر : فَعَمَّ ذَاكَ ؟ قَالَ « إِنِّى مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِى أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ ».
الحديث الرابع :
حديث أبي برزة الأسلمي :
ونصه فيما رواه ابن عساكر من طريق حماد بن سلمة عن قتادة :
أن أبا برزة الأسلمي رضي الله عنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على قبر وصاحبه يعذب ، فأخذ جريدة فغرسها في القبر ، وقال : عسى أن يرفه عنه ما دامت رطبة .
وكان أبو برزة يوصي : إذا مت فضعوا في قبري معي جريدتين .
قال : فمات في مفازة بين ( كرمان) و ( قومس) ، فقالوا :
كان يوصينا أن تضع في قبره جريدين وهذا موضع لا نصيبها فيه ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ركب من قبل ( سجستان ) ، فأصابوا معهم سعفا ، فأخذوا جريدتين ، فوضعوهما معه في قبره .
وهذا الحديث رواه ابن عساكر كما في الجنائز للألباني ورواه ابن حجر في تغليق التعليق (1/378) بسنده وهو لا يثبت من قبل إسناده ، وسيأتي تعليق الألباني عليه .
وأما الأثر فهو وصية للصحابي بريدة بن الحصيب :
فذكر البخاري في باب الجريدة على القبر :
عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه أنه أوصى أن يُجعل في قبره جريدتان.
رواه البخاري في صحيحه 3/177 معلقا بصيغة الجزم وهو صحيح فقد وصله ابن سعد من طريق عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة أخبرنا عاصم الأحول قال : قال مورق أوصى بريدة .. الخ
وعمل بذلك أبو العالية كما أخرج ابن سعد في الطبقات (7/116) بسند صحيح عن حماد بن سلمة عن عاصم الأحول أن أبا العالية أوصى مورقا العجلي أن يجعل في قبره جريدة أو جريدتان . أ هـ
وقال ابن حجر في الفتح ( 3/264 ) تعليقا على أثر بريدة رضي الله عنه :
قال ابن المرابط وغيره : وكأنَّ بريدة حملَ الحديث على عمومه ولم يره خاصاً بذينك الرجلين , قال ابن رشيد : ويظهر مِن تصرف البخاري أنَّ ذلك خاصٌّ بهما , فلذلك عقبه بقول ابن عمر رضي الله عنه : إنما يظله عمله . أهـ
وسيأتي مزيد بيان عند تعليق ابن باز والألباني عن وصية بريدة .
العرض والترجيح
فهاهنا أربعة أحاديث وأثر ..
سقط منهم حديث أبي برزة الأسلمي لضعف إسناده فبقي معنا ثلاثة أحاديث وهم : حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة ( وهما قصة واحدة ) حضرها أبي هريرة ورواها ابن عباس ، وحديث جابر رضي الله عنهما .
وإذا كان حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة واحدا فحديث جابر ظاهره قصة أخرى ، وإن قال البعض أنهما قصة واحدة فقد رجح ابن حجر في فتح الباري أنهما قصتان متغايرتان وهو الراجح إن شاء الله تعالى ..
وحديث ابن عباس وأبي هريرة ( وهما واحد ) مطلق في وضع الجريد على القبر رجاء تخفيف العذاب عن المقبورين ، وحديث جابر خص هذا الفعل فبين أنه شفاعة خاصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث بقوله : فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِى أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ .
وقوله يُرَفَّهَ : أَي يُنَفِّس ويُخَفِّفَ .. كما في اللسان لابن منظور ونهاية ابن الأثير .
فقال المرجحون لهذا الحديث :
إن العلة واحدة فصح أن يكون من خصوصيات رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
أما وصية بريدة : فهي خلاف الحديث إذ إن في الحديث غرز النبي على ظاهر القبر وبريدة أوصى بوضعها في القبر من داخل ، وهي مسألة أخرى ..
ويجوز أن نقول عليها : هل يجوز وضع شيء في القبر من داخل ؟
الجواب : نعم يجوز وضع الإذخر ( وهو نبت طيب الرائحة موجود في الحجاز ) لما صح في البخاري عن أبي هريرة وابن عباس جواز ذلك ، كما صح في دفن مصعب بن عمير وقصر الكفن فأكملوه بالإذخر : فقال صلى الله عليه وسلم : غطوا بها رأسه واجعلوا على رجله الإذخر.
وبوب البخاري في كتاب الجنائز بباب : الإذخر والحشيش في القبر.
فهذا كما رأيت موضوع آخر غير ما نحن فيه ..
وكذلك : موضوع زرع الشجر عند القبور رجاء استفادة الأحياء منه أمر آخر له حكمه ولا حاجة ببحثه ها هنا .. وإنما نقول إجمالا أن حديثنا لا يدل عليه فلعل أن يكون هناك أدلة أخرى مانعة أو مجيزة ، فالله أعلم .
ولكن أهم ما يميز بحثنا هذا ، هو ذلك التساؤل :
هل ينفع الميت ويخفف من عذابه وضع الجريد وفروع الشجر على قبره ؟
وهل هو في الحديث خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أم أنه عام ؟
الجواب : انقسم العلماء في ذلك فريقين :
الفريق الأول : قال بجوازه بل غالى بعضهم فقال بسنيته واستحبابه
قال الحافظ أبو عبد الله الجَوْزجَاني رحمه الله تعالى في الأباطيل والمناكير : في الحديث دلالة على استحباب وَضْع الجريدة الرَّطْبة على ما فَعَلَهُ صلى الله عليه وسلم . أهـ
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم :
واستحب العلماء قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث ؛ لأنه إذا كان يرجى التخفيف بتسبيح الجريد فتلاوة القرآن أولى ، والله أعلم. أهـ
وعن وصية بريدة قال النووي في شرح مسلم أيضا :
ويُؤَكِّده فِعْلُ بعضِ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث ذكر البخاري في صحيحه أن بريدة بن الحصيب الأسلمي الصحابي رضي الله عنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان ، ففيه رضي الله عنه تبرك بفعل مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم . أهـ
وقال ابن المُلَقِّن رحمه الله تعالى في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام :
ذكر البخاري في صحيحه أن بريدة بن الحصيب الصحابي رضي الله عنه أوصى أن يُجْعَلَ في قبره جريدتان ففيه أنه رضي الله عنه تبرك بفعل مثل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعلى استحباب ذلك الشافعية والحنابلة في آخرين ، فقَرَّره عن الشافعية جماعة، ومنهم الشمس الرملي رحمه الله تعالى في نهاية المحتاج حيث قال:
ويستحب وضع الجريد الأخضر على القبر للإتباع أي : إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك ... ، وكذا الريحان ونحوه من الأشياء الرطبة ، ويُمْنَع على غير مالكه أَخْذُهُ مِنْ على القَبر قَبْلَ يُبْسه لعدم الإعراض عنه ، فإن يبس جاز لزوال نفعه المقصود منه حال رطوبته وهو الاستغفار. أهـ
وكذا قرَّر ابن حجر الهيثمي رحمه الله تعالى في تحفة المحتاج حيث قال : يُسَنّ وضع جريدة خضراء على القبر للإتباع وسنده صحيح ؛ ولأنه يخفف عنه ببركة تسبيحها إذ هو أكمل من تسبيح اليابسة لما في تلك من نوع حياة وقيس بها ما اعتيد من طرح الريحان ونحوه . أهـ
وقال في الفتاوى الكبرى : استنبط العلماء من غرس الجريدتين على القبر، غرس الأشجار والرياحين على القبر . أهـ
وقرره عن الحنابلة جماعة ، منهم ابن مفلح الحنبلي رحمه الله تعالى في الفروع حيث قال: "ويُسَنّ ما يُخَفِّف عنه ـ أي الميت ـ وإذا تأذى بالمنكر انتفع بالخير ، صَرَّح به جماعة ، وظاهره ولو بجعل جريدة رطبة في القبر للخير وأوصى به بريدة كما ذكره البخاري وفي معناه غرسُ غيرها . أهـ
وكذا قَرَّره ابن النجار رحمه الله تعالى في منتهى الإرادات وشرحه وكذا في غاية المنتهى .
وقال صاحب الفتاوى الهندية : وضع الورود والرياحين على القبور حسن ، وإن تُصدق بقيمة الورد كان أحسن. أهـ
فخلاصة قولهم : أنهم قالوا بالاستحباب وبعضهم قال بأنه سنة ..
بل ذهب السيوطي في شرح الصدور في أحوال الموتى والقبور ( ص313 ) فيما نقل عن القرطبي في التذكرة وعن الخطابي ثم قرر السيوطي فقال :
أن هذا الحديث أصل في غرس الأشجار عند القبور ..
وقال عن مجهول : فإذا خفف عنهما بتسبيح الجريد فتلاوة القرآن أولى .
وهو عين كلام النووي كما مر أعلاه .
وفي هذا الكلام رد سيأتي عند كلمة الألباني وغيره إن شاء الله تعالى .
الرأي الثاني : القائل بأن ذلك من خصوصياته عليه الصلاة والسلام:
وأول ما نستهل به ها هنا رأي الصحابي الجليل المتبع للسنة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :
قال البخاريّ في صحيحه :
ورأى ابن عمر فسطاطاً ( خيمة ) على قبر عبد الرّحمن ( بن أبي بكر الصديق أخي أم المؤمنين ) فقال : انزعه يا غلام فإنّما يظلّه عمله .
وقال بدر الدين العيني : أن ابن عمر يرى أن وضع الجريد من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم ..
أقول : بل الواضح من قوله هو الأعم من ذلك كتظليل القبر ووضع الجريد عليه والجلوس على القبر وغيره ..
وهو إنما يريد أن يقول أن العمل هو الذي يفيد الميت في قبره لا أمر خارجي من عمل من الأعمال غير الدعاء والاستغفار للاتفاق عليها . والله أعلم.
صنيع الإمام البخاري
وقد عقد الإمام البخاري بابا في كتاب الجنائز بعنوان : باب الجريد على القبر.
وظاهره عدم الترجيح ، بينما ترى تقديمه وتأخيره لأثار الباب ولحديث ابن عباس إشارة منه لترجيح أن حديث ابن عباس خاص ..
وبيان ذلك : أنه ذكر وصية بريدة الأسلمي وهي بظاهرها تدل على الجواز - مع بيان الفرق الذي بيناه فيما سبق – وأنه أخذ حديث ابن عباس على العموم ..
ثم ذكر بعده حديث ابن عمر الدال على أن حديث ابن عباس الآتي من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
ثم ذكر ثلاثة آثار تبين صحة مذهب ابن عمر .. وبعد ذلك ذكر حديث ابن عباس وكأنه ترجح عنده أنه خاص .. والله أعلم.
القاضي عياض
وقال القاضي عياض : وقد عمل الناس في بعض الآفاق تبسيط الخوص على القبر، لعلهم فعلوه اقتداء بهذا الحديث. أهـ
وقال الشيخ عطية صقر في فتاوى الأزهر : والقاضى عياض ينضم إلى هذا الفريق ويقول : إن غرزهما على القبر سببه أمر مغيب. اهـ
رأي الإمام القرطبي في المفهم
وقال القرطبي في المفهم على صحيح مسلم : وقيل : لأن النبي صلى الله عليه وسلم شفع لهما ، ودعا بأن يُخفَّف عنهما ، ما داما رطبين وقد دَلَّ على هذا حديث جابر الذي يأتي في آخر الكتاب في حديث القبرين ، قال فيه : " فأحببتُ بشفاعتي أن يُرَفَّه عنهما ذلك ما دام القضيبان رطبين .
ثم عَلَّق بقوله : فإن كانت القضية واحدة - وهو الظاهر - فلا مزيدَ على هذا في البيان . أ هـ
رأي ابن الحاج في كتابه المفصل والإمام الطرطوشي في سراج الملوك
قال ابن الحاج : قوله عليه الصلاة والسلام : ( لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ) راجع إلى بركة ما وقع من لمسه عليه الصلاة والسلام لتلك الجريدة وقد نص على ذلك الإمام الطرطوشي رحمه الله في كتاب سراج الملوك له ، لمَّا ذكر هذا الحديث فقال عقبه : وذلك لبركة يده عليه الصلاة والسلام وما نقل عن واحد من الصحابة رضي الله عنهم فلم يصحبه عمل باقيهم رضي الله عنهم إذ لو فهموا ذلك لبادروا بأجمعهم إليه ولكان يقتضي أن يكون الدفن في البساتين مستحباً . اهـ
رأي الإمام الخطابي رحمه الله
قال الخطابي رحمه الله تعالى في ( معالم السنن 1 / 27) تعليقا على الحديث :
وأما غرسه أو شق العسيب على القبر وقوله ( ولعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ) فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه بالتخفيف عنهما ، وكأنه جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدا لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما ، وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس ، والعامة في كثير من البلدان تغرس الخوص في قبور موتاهم ، وأراهم ذهبوا إلى هذا ، وليس لما تعاطوه من ذلك وجه . أهـ
وأشار إليه ابن الملقن كوجه من وجهين في كتابه الإعلام بفوائد عمدة الأحكام.
العظيم أبادي صاحب عون المعبود شرح سنن أبي داود
وهذا ما رجحه محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب صاحب عون المعبود شرح سنن أبي داود ، فقال رحمه الله تعالى في شرحه للحديث (1/25) :
قال الخطابي هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة لا أن في الجريدة معنى يخصه ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس . انتهى
قلت ( الشارح ) : ويؤيده ما ذكره مسلم في آخر الكتاب في الحديث الطويل حديث جابر في صاحبي القبرين فأجيبت شفاعتي أن يرفع ذلك عنهما ما دام العودان رطبين . والله أعلم
رأي الشيخ القاضي محدث النيل المحقق شيخ الحديث أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى :
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (1 / 103) عقب كلام الخطابي المذكور عاليه : وصدق الخطابي ، وقد ازداد العامة إصرارا على هذا العمل الذي لا أصل له ، وغلوا فيه ، خصوصا في بلاد مصر، تقليدا للنصارى ، حتى صاروا يضعون الزهور على القبور ، ويتهادونها بينهم ، فيضعها الناس على قبور أقاربهم ومعارفهم تحية لهم ، ومجاملة للأحياء ، وحتى صارت عادة شبيهة بالرسمية في المجاملات الدولية ، فتجد الكبراء من المسلمين إذا نزلوا بلدة من بلاد أوربا ذهبوا إلى قبور عظمائها أو إلى قبر من يسمونه ( الجندي المجهول) ووضعوا عليها الزهور ، وبعضهم يضع الزهور الصناعية التي لا نداوة فيها تقليدا للإفرنج ، وإتباعا لسنن من قبلهم ، ولا ينكر ذلك عليهم العلماء أشباه العامة ، بل تراهم أنفسهم يضعون ذلك في قبور موتاهم ، ولقد علمت أن أكثر الأوقاف التي تسمى أوقافا خيرية موقوف ريعها على الخوص والريحان الذي يوضع على القبور وكل هذه بدع ومنكرات لا أصل لها في الدين ، ولا سند لها من الكتاب والسنة ، ويجب على أهل العلم أن ينكروها وأن يبطلوا هذه العادات ما استطاعوا . اهـ
وقال الشيخ أحمد محمد شاكر أيضاً كما جاء في قواعد وأسس في السنة والبدعة (1 / 125) : والصحيح أن وضع الجريدة كان خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم وخاصاً بهذين القبرين بدليل أنه لم يفعلها إلا هذه المرة ولم يفعلها أصحابه لا في حياته ولا بعده وهم أفهم للدين وأحرص على الخير . اهـ
قلت : هو يشير إلى أن فعل بريدة ليس من هذا ، فإنه أوصى أن يوضع الجريد في القبر وليس عليه وهي مسألة أخرى كما بينا أعلاه .. والله أعلم.
رأي العلامة محمد رشيد رضا صاحب المنار
جاء في قواعد وأسس في السنة والبدعة - (1 / 126) :
وقال الشيخ محمد رشيد رضا عن حديث الجريدتين : فإنه واقعة حال في أمرٍ غيبي غير معقول المعنى والظاهر أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم . أهـ
رأي العلامة الفهامة أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي
في موسوعته الفخمة الضخمة والتي لم يسبق إليها .. وهي ( الفتح الرباني في ترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني ) ومعه شرحه ( بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني )..
وقد ذكر رحمه الله تعالى حديث ابن عباس في كتاب الجنائز في الباب الخامس منه وهو : عذاب عصاة المؤمنين في القبر وما يخففه عنهم وأن أكثره بسبب البول .
وقال رحمه الله تعالى : وليس في الجريد معنى يخصه ولا في الرطب معنى ليس في اليابس ، وإنما ذلك خاص ببركة يده الكريمة صلى الله عليه وسلم ..
ثم ذكر في شرحه استنكار الإمام الخطابي وضع الناس الجريد ونحوه على القبر عملا بهذا الحديث ، وكذلك الطرطوشي في سراج الملوك قائلين بأن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لبركة يده المقدسة وبعلمه مما في القبور وجرى على ذلك ابن الحاج في مدخله ..
وقال : وما ذكره البخاري في صحيحه تعليقا أن بريدة الأسلمي أمر أن يجعل في قبره جريدتان محمول على أن ذلك رأي له لم يوافقه أحد من الصحابة عليه . أهـ
الفقيه سيد سابق رحمه الله صاحب فقه السنة
قال رحمه الله في فقه السنة (1 / 556) :
وضع الجريدة على القبر : لا يشرع وضع الجريد ولا الزهور فوق القبر، وأما ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال: " إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستنزه من البول، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة، ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين ، ثم غرس على هذا واحدا ، وعلى هذا واحدا ، وقال: " لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا " فقد أجاب عنه الخطابي بقوله : ........... ثم ذكر المنقول عنه أعلاه ............
وما قاله الخطابي صحيح ، وهذا هو الذي فهمه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لم ينقل عن أحد منهم أنه وضع جريدا ولا أزهارا على قبر سوى بريدة الأسلمي ، فإنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان. رواه البخاري.
ويبعد أن يكون وضع الجريد مشروعا ويخفى على جميع الصحابة ما عدا بريدة .
قال الحافظ في الفتح : وكأن بريدة حمل الحديث على عمومه، ولم يره خاصا بذينك الرجلين.
قال ابن رشيد : ويظهر من تصرف البخاري أن ذلك خاص بهما ، فلذلك عقبه بقول ابن عمر حين رأى فسطاطا على قبر عبد الرحمن : انزعه يا غلام فإنما يظله عمله .
وفي كلام ابن عمر ما يشعر بأنه لا تأثير لما يوضع على القبر ، بل التأثير للعمل الصالح . اهـ
رأي الإمام الألباني محدث الشام والأمة ومحيي السنة وناصرها رحمه الله تعالى:
قال في كتابه أحكام الجنائز (1 / 200) وهو الذي لم يسبق إليه :
ولا يشرع وضع الآس ونحوها من الرياحين والورود على القبور، لأنه لم يكن من فعل السلف ، ولو كان خيرا لسبقونا إليه ، وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما :
( كل بدعة ضلالة ، وإن رآها الناس حسنة ) .
رواه ابن بطة في الإبانة عن أصول الديانة (2/112/2) واللاكائي في السنة (1/21/1) موقوفا بإسناد صحيح، والهروي في ذم الكلام (2/36/1) مرفوعا ، وما أراه إلا وهما ، وإنما يصح منه مرفوعا الشطر الأول منه في حديث جابر.
ولا يعارض ما ذكرنا حديث ابن عباس في وضع النبي صلى الله عليه وسلم شقي جريدة النخل على القبرين وقوله : ( لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ) متفق عليه .
فإنه خاص به صلى الله عليه وسلم بدليل أنه لم يجر العمل به عند السلف ولأمور أخرى يأتي بيانها.
................ ثم ذكر كلام الخطابي وتعليق أحمد شاكر ..............
ثم قال : ويؤيد كون وضع الجريد على القبر خاص به ، وأن التخفيف لم يكن من أجل نداوة شقها أمور :
أ - حديث جابر رضي الله عنه الطويل في صحيح مسلم وفية قال صلى الله عليه وسلم: إني مررت بقبرين يعذبان ، فأحببت بشفاعتي أن يرد عنهما ما دام الغصنان رطبين .
فهذا صريح في أن رفع العذاب إنما هو بسبب شفاعته صلى الله عليه وسلم ودعائه لا بسبب النداوة ، وسواء كانت قصة جابر هذه هي عين قصة ابن عباس المتقدمة كما رجحه العيني وغيره ، أو غيرها كما رجحه الحافظ في الفتح ..
أما على الاحتمال الأول فظاهر، وأما على الاحتمال الآخر ، فلأن النظر الصحيح يقتضي أن تكون العلة واحدة في القصتين للتشابه الموجود بينهما ، ولأن كون النداوة سببا لتخفيف العذاب عن الميت مما لا يعرف شرعا ولا عقلا ، ولو كان الأمر كذلك لكان أخف الناس عذابا إنما هم الكفار الذين يدفنون في مقابر أشبه ما تكون بالجنان لكثرة ما يزرع فيها من النباتات والأشجار التي تظل مخضرة صيفان شتاء !
يضاف إلى ما سبق أن بعض العلماء كالسيوطي قد ذكروا أن سبب تأثير النداوة في التخفيف كونها تسبح الله تعالى ، قالوا : فإذا ذهبت من العود ويبس انقطع تسبيحه ! فإن هذا التعليل مخالف لعموم قوله تبارك وتعالى : ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) .
ب - في حديث ابن عباس نفسه ما يشير إلى أن السر ليس في النداوة ، أو بالأحرى ليست هي السبب في تخفيف العذاب ، وذلك قوله ( ثم دعا بعسيب فشقه اثنين) يعني طولا ، فإن من المعلوم أن شقه سبب لذهاب النداوة من الشق ويبسه بسرعة ، فتكون مدة التخفيف أقل مما لو لم يشق ، فلو كانت هي العلة لأبقاه صلى الله عليه وسلم بدون شق ولوضع عل كل قبر عسيبا أو نصفه على الأقل ، فإذا لم يفعل دل على أن النداوة ليست هي السبب ، وتعين أنها علامة على مدة التخفيف الذي أذن الله به استجابة لشفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم كما هو مصرح به في حديث جابر ، وبذلك يتفق الحديثان في تعيين السبب ، وإن احتمل اختلافهما في الواقعة وتعددها .
فتأمل هذا ، فإنما هو شئ انقدح في نفسي ، ولم أجد من نص عليه أو أشار إليه من العلماء ، فإن كان صوابا فمن الله تعالى وإن كان خطأ فهو مني ، واستغفره من كل ما لا يرضيه .
ج - لو كانت النداوة مقصودة بالذات ، لفهم ذلك السلف الصالح ولعملوا بمقتضاه ، ولوضعوا الجريد والآس ونحو ذلك على القبور عند زيارتها ، ولو فعلوا لاشتهر ذلك عنهم ، ثم نقله الثقات إلينا ، لأنه من الأمور التي تلفت النظر ، وتستدعي الدواعي نقله ، فإذ لم ينقل دل على أنه لم يقع ، وأن التقرب به إلى الله بدعة ، فثبت المراد .
وإذا تبين هذا ، سهل حينئذ فهم بطلان ذلك القياس الهزيل الذي نقله السيوطي في شرح الصدور عمن لم يسمعه : ( فإذا خفف عنهما بتسبيح الجريدة فكيف بقراءة المؤمن القرآن ؟ قال : وهذا الحديث أصل في غرس الأشجار عند القبور)
قلت : فيقال له : ( أثبت العرش ثم انقش ) ، ( وهل يستقيم الظل والعود أعوج ) ؟
ولو كان القياس صحيحا لبادر إليه السلف لأنهم أحرص على الخير منا.
فدل ما تقدم على أن وضع الجريد على القبر خاص به صلى الله عليه وسلم ، وأن السر في تخفيف العذاب عن القبرين لم يكن في نداوة العسيب بل في شفاعته صلى الله عليه وسلم ودعائه لهما ، وهذا مما لا يمكن وقوعه مرة أخرى بعد انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ولا لغيره من بعده صلى الله عليه وسلم ، لان الإطلاع على عذاب القبر من خصوصياته عليه الصلاة والسلام ، وهو من الغيب الذي لا يطلع عليه إلا الرسول كما جاء في نص القرآن ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) ..
واعلم أنه لا ينافى ما بينا ما أورده السيوطي في ( شرح الصدور ص131) بقوله : وأخرج ابن عساكر من طريق حماد بن سلمة عن قتادة أن أبا برزة الأسلمي رضي الله عنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على قبر وصاحبه يعذب ، فأخذ جريدة فغرسها في القبر ، وقال : عسى أن يرفه عنه ما دامت رطبة .
وكان أبو برزة يوصي : إذا مت فضعوا في قبري معي جريدتين .
قال : فمات في مفازة بين ( كرمان) و ( قومس) ، فقالوا : كان يوصينا أن تضع في قبره جريدين وهذا موضع لا نصيبها فيه ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ركب من قبل ( سجستان ) ، فأصابوا معهم سعفا ، فأخذوا جريدتين ، فوضعوهما معه في قبره .
وبعد :
ففي وضع الجريد وأغصان الشجر وما شاكلهما على القبر وردت أحاديث أوهمت حكما اختلف عليه جمع من العلماء ، وقد أشكلت على بعض الأخوة فأحببت بسطها مع ذكر الخلاف ليتبين الأمر ولنكون جميعا ممن يحتاطون في أمر دينهم ويتبعون آثار نبيهم صلى الله عليه وسلم ..
فأقول والله المستعان :
في هذه المسألة أربعة أحاديث وأثر :
فالحديث الأول : هو حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم :
أنه مر بقبرين يعذبان فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ثم غرز في كل قبر واحدة فقالوا : يا رسول الله لم صنعت هذا ؟ فقال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا .
متفق عليه رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
وقوله جريدة : الجريد الذي يجرد عنه الخوص فيكون كالعصا.
وفي رواية : ثم دعا بعسيب : والعسيب الجريدة التي لم ينبت فيها خوص ، فإن نبت فهى السعفة .
الحديث الثاني :
رواه ابن حبان في صحيحه [3/106 رقم : 824] عن أبي هريرة قال :
كنا نمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا على قبرين فقام فقمنا معه فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه فقلنا : ما لك يا نبي الله ؟ قال : ما تسمعون ما أسمع ؟ قلنا : وما ذاك يا نبي الله ؟ قال : هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين ، قلنا : مم ذلك يا نبي الله ؟ قال : كان أحدهما لا يستنزه من البول وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة ، فدعا بجريدتين من جرائد النخل فجعل في كل قبر واحدة قلنا : وهل ينفعهما ذلك يا رسول الله ؟ قال : نعم يخفف عنهما ما داما رطبين .
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح .
وقد بوب عليه ابن حبان في صحيحه بقوله : ذكر الخبر الدال على أن الأشياء النامية التي لا روح فيها تسبح ما دامت رطبة .
كذا قال وتبعه السيوطي وغيره وهو بعيد من نص الحديث ولا دلالة فيه مطلقا على ما قرروه ، وسيأتي رده قريبا إن شاء الله تعالى.
ومثل هذا الحديث وحديث ابن عباس جاء أيضا فيما رواه ابن ماجة (349) عن أبي بكرة مختصرا وسنده صحيح وأحمد من رواية أبي أمامة مطولا بسند ضعيف جدا.
الحديث الثالث :
حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم في صحيحه بطوله (7705) :
وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضع غصنين من شجرتين عن يمينه وعن شماله فقال جابر : فَعَمَّ ذَاكَ ؟ قَالَ « إِنِّى مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِى أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ ».
الحديث الرابع :
حديث أبي برزة الأسلمي :
ونصه فيما رواه ابن عساكر من طريق حماد بن سلمة عن قتادة :
أن أبا برزة الأسلمي رضي الله عنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على قبر وصاحبه يعذب ، فأخذ جريدة فغرسها في القبر ، وقال : عسى أن يرفه عنه ما دامت رطبة .
وكان أبو برزة يوصي : إذا مت فضعوا في قبري معي جريدتين .
قال : فمات في مفازة بين ( كرمان) و ( قومس) ، فقالوا :
كان يوصينا أن تضع في قبره جريدين وهذا موضع لا نصيبها فيه ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ركب من قبل ( سجستان ) ، فأصابوا معهم سعفا ، فأخذوا جريدتين ، فوضعوهما معه في قبره .
وهذا الحديث رواه ابن عساكر كما في الجنائز للألباني ورواه ابن حجر في تغليق التعليق (1/378) بسنده وهو لا يثبت من قبل إسناده ، وسيأتي تعليق الألباني عليه .
وأما الأثر فهو وصية للصحابي بريدة بن الحصيب :
فذكر البخاري في باب الجريدة على القبر :
عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه أنه أوصى أن يُجعل في قبره جريدتان.
رواه البخاري في صحيحه 3/177 معلقا بصيغة الجزم وهو صحيح فقد وصله ابن سعد من طريق عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة أخبرنا عاصم الأحول قال : قال مورق أوصى بريدة .. الخ
وعمل بذلك أبو العالية كما أخرج ابن سعد في الطبقات (7/116) بسند صحيح عن حماد بن سلمة عن عاصم الأحول أن أبا العالية أوصى مورقا العجلي أن يجعل في قبره جريدة أو جريدتان . أ هـ
وقال ابن حجر في الفتح ( 3/264 ) تعليقا على أثر بريدة رضي الله عنه :
قال ابن المرابط وغيره : وكأنَّ بريدة حملَ الحديث على عمومه ولم يره خاصاً بذينك الرجلين , قال ابن رشيد : ويظهر مِن تصرف البخاري أنَّ ذلك خاصٌّ بهما , فلذلك عقبه بقول ابن عمر رضي الله عنه : إنما يظله عمله . أهـ
وسيأتي مزيد بيان عند تعليق ابن باز والألباني عن وصية بريدة .
العرض والترجيح
فهاهنا أربعة أحاديث وأثر ..
سقط منهم حديث أبي برزة الأسلمي لضعف إسناده فبقي معنا ثلاثة أحاديث وهم : حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة ( وهما قصة واحدة ) حضرها أبي هريرة ورواها ابن عباس ، وحديث جابر رضي الله عنهما .
وإذا كان حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة واحدا فحديث جابر ظاهره قصة أخرى ، وإن قال البعض أنهما قصة واحدة فقد رجح ابن حجر في فتح الباري أنهما قصتان متغايرتان وهو الراجح إن شاء الله تعالى ..
وحديث ابن عباس وأبي هريرة ( وهما واحد ) مطلق في وضع الجريد على القبر رجاء تخفيف العذاب عن المقبورين ، وحديث جابر خص هذا الفعل فبين أنه شفاعة خاصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث بقوله : فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِى أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ .
وقوله يُرَفَّهَ : أَي يُنَفِّس ويُخَفِّفَ .. كما في اللسان لابن منظور ونهاية ابن الأثير .
فقال المرجحون لهذا الحديث :
إن العلة واحدة فصح أن يكون من خصوصيات رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
أما وصية بريدة : فهي خلاف الحديث إذ إن في الحديث غرز النبي على ظاهر القبر وبريدة أوصى بوضعها في القبر من داخل ، وهي مسألة أخرى ..
ويجوز أن نقول عليها : هل يجوز وضع شيء في القبر من داخل ؟
الجواب : نعم يجوز وضع الإذخر ( وهو نبت طيب الرائحة موجود في الحجاز ) لما صح في البخاري عن أبي هريرة وابن عباس جواز ذلك ، كما صح في دفن مصعب بن عمير وقصر الكفن فأكملوه بالإذخر : فقال صلى الله عليه وسلم : غطوا بها رأسه واجعلوا على رجله الإذخر.
وبوب البخاري في كتاب الجنائز بباب : الإذخر والحشيش في القبر.
فهذا كما رأيت موضوع آخر غير ما نحن فيه ..
وكذلك : موضوع زرع الشجر عند القبور رجاء استفادة الأحياء منه أمر آخر له حكمه ولا حاجة ببحثه ها هنا .. وإنما نقول إجمالا أن حديثنا لا يدل عليه فلعل أن يكون هناك أدلة أخرى مانعة أو مجيزة ، فالله أعلم .
ولكن أهم ما يميز بحثنا هذا ، هو ذلك التساؤل :
هل ينفع الميت ويخفف من عذابه وضع الجريد وفروع الشجر على قبره ؟
وهل هو في الحديث خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أم أنه عام ؟
الجواب : انقسم العلماء في ذلك فريقين :
الفريق الأول : قال بجوازه بل غالى بعضهم فقال بسنيته واستحبابه
قال الحافظ أبو عبد الله الجَوْزجَاني رحمه الله تعالى في الأباطيل والمناكير : في الحديث دلالة على استحباب وَضْع الجريدة الرَّطْبة على ما فَعَلَهُ صلى الله عليه وسلم . أهـ
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم :
واستحب العلماء قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث ؛ لأنه إذا كان يرجى التخفيف بتسبيح الجريد فتلاوة القرآن أولى ، والله أعلم. أهـ
وعن وصية بريدة قال النووي في شرح مسلم أيضا :
ويُؤَكِّده فِعْلُ بعضِ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث ذكر البخاري في صحيحه أن بريدة بن الحصيب الأسلمي الصحابي رضي الله عنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان ، ففيه رضي الله عنه تبرك بفعل مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم . أهـ
وقال ابن المُلَقِّن رحمه الله تعالى في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام :
ذكر البخاري في صحيحه أن بريدة بن الحصيب الصحابي رضي الله عنه أوصى أن يُجْعَلَ في قبره جريدتان ففيه أنه رضي الله عنه تبرك بفعل مثل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعلى استحباب ذلك الشافعية والحنابلة في آخرين ، فقَرَّره عن الشافعية جماعة، ومنهم الشمس الرملي رحمه الله تعالى في نهاية المحتاج حيث قال:
ويستحب وضع الجريد الأخضر على القبر للإتباع أي : إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك ... ، وكذا الريحان ونحوه من الأشياء الرطبة ، ويُمْنَع على غير مالكه أَخْذُهُ مِنْ على القَبر قَبْلَ يُبْسه لعدم الإعراض عنه ، فإن يبس جاز لزوال نفعه المقصود منه حال رطوبته وهو الاستغفار. أهـ
وكذا قرَّر ابن حجر الهيثمي رحمه الله تعالى في تحفة المحتاج حيث قال : يُسَنّ وضع جريدة خضراء على القبر للإتباع وسنده صحيح ؛ ولأنه يخفف عنه ببركة تسبيحها إذ هو أكمل من تسبيح اليابسة لما في تلك من نوع حياة وقيس بها ما اعتيد من طرح الريحان ونحوه . أهـ
وقال في الفتاوى الكبرى : استنبط العلماء من غرس الجريدتين على القبر، غرس الأشجار والرياحين على القبر . أهـ
وقرره عن الحنابلة جماعة ، منهم ابن مفلح الحنبلي رحمه الله تعالى في الفروع حيث قال: "ويُسَنّ ما يُخَفِّف عنه ـ أي الميت ـ وإذا تأذى بالمنكر انتفع بالخير ، صَرَّح به جماعة ، وظاهره ولو بجعل جريدة رطبة في القبر للخير وأوصى به بريدة كما ذكره البخاري وفي معناه غرسُ غيرها . أهـ
وكذا قَرَّره ابن النجار رحمه الله تعالى في منتهى الإرادات وشرحه وكذا في غاية المنتهى .
وقال صاحب الفتاوى الهندية : وضع الورود والرياحين على القبور حسن ، وإن تُصدق بقيمة الورد كان أحسن. أهـ
فخلاصة قولهم : أنهم قالوا بالاستحباب وبعضهم قال بأنه سنة ..
بل ذهب السيوطي في شرح الصدور في أحوال الموتى والقبور ( ص313 ) فيما نقل عن القرطبي في التذكرة وعن الخطابي ثم قرر السيوطي فقال :
أن هذا الحديث أصل في غرس الأشجار عند القبور ..
وقال عن مجهول : فإذا خفف عنهما بتسبيح الجريد فتلاوة القرآن أولى .
وهو عين كلام النووي كما مر أعلاه .
وفي هذا الكلام رد سيأتي عند كلمة الألباني وغيره إن شاء الله تعالى .
الرأي الثاني : القائل بأن ذلك من خصوصياته عليه الصلاة والسلام:
وأول ما نستهل به ها هنا رأي الصحابي الجليل المتبع للسنة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :
قال البخاريّ في صحيحه :
ورأى ابن عمر فسطاطاً ( خيمة ) على قبر عبد الرّحمن ( بن أبي بكر الصديق أخي أم المؤمنين ) فقال : انزعه يا غلام فإنّما يظلّه عمله .
وقال بدر الدين العيني : أن ابن عمر يرى أن وضع الجريد من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم ..
أقول : بل الواضح من قوله هو الأعم من ذلك كتظليل القبر ووضع الجريد عليه والجلوس على القبر وغيره ..
وهو إنما يريد أن يقول أن العمل هو الذي يفيد الميت في قبره لا أمر خارجي من عمل من الأعمال غير الدعاء والاستغفار للاتفاق عليها . والله أعلم.
صنيع الإمام البخاري
وقد عقد الإمام البخاري بابا في كتاب الجنائز بعنوان : باب الجريد على القبر.
وظاهره عدم الترجيح ، بينما ترى تقديمه وتأخيره لأثار الباب ولحديث ابن عباس إشارة منه لترجيح أن حديث ابن عباس خاص ..
وبيان ذلك : أنه ذكر وصية بريدة الأسلمي وهي بظاهرها تدل على الجواز - مع بيان الفرق الذي بيناه فيما سبق – وأنه أخذ حديث ابن عباس على العموم ..
ثم ذكر بعده حديث ابن عمر الدال على أن حديث ابن عباس الآتي من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
ثم ذكر ثلاثة آثار تبين صحة مذهب ابن عمر .. وبعد ذلك ذكر حديث ابن عباس وكأنه ترجح عنده أنه خاص .. والله أعلم.
القاضي عياض
وقال القاضي عياض : وقد عمل الناس في بعض الآفاق تبسيط الخوص على القبر، لعلهم فعلوه اقتداء بهذا الحديث. أهـ
وقال الشيخ عطية صقر في فتاوى الأزهر : والقاضى عياض ينضم إلى هذا الفريق ويقول : إن غرزهما على القبر سببه أمر مغيب. اهـ
رأي الإمام القرطبي في المفهم
وقال القرطبي في المفهم على صحيح مسلم : وقيل : لأن النبي صلى الله عليه وسلم شفع لهما ، ودعا بأن يُخفَّف عنهما ، ما داما رطبين وقد دَلَّ على هذا حديث جابر الذي يأتي في آخر الكتاب في حديث القبرين ، قال فيه : " فأحببتُ بشفاعتي أن يُرَفَّه عنهما ذلك ما دام القضيبان رطبين .
ثم عَلَّق بقوله : فإن كانت القضية واحدة - وهو الظاهر - فلا مزيدَ على هذا في البيان . أ هـ
رأي ابن الحاج في كتابه المفصل والإمام الطرطوشي في سراج الملوك
قال ابن الحاج : قوله عليه الصلاة والسلام : ( لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ) راجع إلى بركة ما وقع من لمسه عليه الصلاة والسلام لتلك الجريدة وقد نص على ذلك الإمام الطرطوشي رحمه الله في كتاب سراج الملوك له ، لمَّا ذكر هذا الحديث فقال عقبه : وذلك لبركة يده عليه الصلاة والسلام وما نقل عن واحد من الصحابة رضي الله عنهم فلم يصحبه عمل باقيهم رضي الله عنهم إذ لو فهموا ذلك لبادروا بأجمعهم إليه ولكان يقتضي أن يكون الدفن في البساتين مستحباً . اهـ
رأي الإمام الخطابي رحمه الله
قال الخطابي رحمه الله تعالى في ( معالم السنن 1 / 27) تعليقا على الحديث :
وأما غرسه أو شق العسيب على القبر وقوله ( ولعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ) فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه بالتخفيف عنهما ، وكأنه جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدا لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما ، وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس ، والعامة في كثير من البلدان تغرس الخوص في قبور موتاهم ، وأراهم ذهبوا إلى هذا ، وليس لما تعاطوه من ذلك وجه . أهـ
وأشار إليه ابن الملقن كوجه من وجهين في كتابه الإعلام بفوائد عمدة الأحكام.
العظيم أبادي صاحب عون المعبود شرح سنن أبي داود
وهذا ما رجحه محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب صاحب عون المعبود شرح سنن أبي داود ، فقال رحمه الله تعالى في شرحه للحديث (1/25) :
قال الخطابي هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة لا أن في الجريدة معنى يخصه ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس . انتهى
قلت ( الشارح ) : ويؤيده ما ذكره مسلم في آخر الكتاب في الحديث الطويل حديث جابر في صاحبي القبرين فأجيبت شفاعتي أن يرفع ذلك عنهما ما دام العودان رطبين . والله أعلم
رأي الشيخ القاضي محدث النيل المحقق شيخ الحديث أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى :
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (1 / 103) عقب كلام الخطابي المذكور عاليه : وصدق الخطابي ، وقد ازداد العامة إصرارا على هذا العمل الذي لا أصل له ، وغلوا فيه ، خصوصا في بلاد مصر، تقليدا للنصارى ، حتى صاروا يضعون الزهور على القبور ، ويتهادونها بينهم ، فيضعها الناس على قبور أقاربهم ومعارفهم تحية لهم ، ومجاملة للأحياء ، وحتى صارت عادة شبيهة بالرسمية في المجاملات الدولية ، فتجد الكبراء من المسلمين إذا نزلوا بلدة من بلاد أوربا ذهبوا إلى قبور عظمائها أو إلى قبر من يسمونه ( الجندي المجهول) ووضعوا عليها الزهور ، وبعضهم يضع الزهور الصناعية التي لا نداوة فيها تقليدا للإفرنج ، وإتباعا لسنن من قبلهم ، ولا ينكر ذلك عليهم العلماء أشباه العامة ، بل تراهم أنفسهم يضعون ذلك في قبور موتاهم ، ولقد علمت أن أكثر الأوقاف التي تسمى أوقافا خيرية موقوف ريعها على الخوص والريحان الذي يوضع على القبور وكل هذه بدع ومنكرات لا أصل لها في الدين ، ولا سند لها من الكتاب والسنة ، ويجب على أهل العلم أن ينكروها وأن يبطلوا هذه العادات ما استطاعوا . اهـ
وقال الشيخ أحمد محمد شاكر أيضاً كما جاء في قواعد وأسس في السنة والبدعة (1 / 125) : والصحيح أن وضع الجريدة كان خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم وخاصاً بهذين القبرين بدليل أنه لم يفعلها إلا هذه المرة ولم يفعلها أصحابه لا في حياته ولا بعده وهم أفهم للدين وأحرص على الخير . اهـ
قلت : هو يشير إلى أن فعل بريدة ليس من هذا ، فإنه أوصى أن يوضع الجريد في القبر وليس عليه وهي مسألة أخرى كما بينا أعلاه .. والله أعلم.
رأي العلامة محمد رشيد رضا صاحب المنار
جاء في قواعد وأسس في السنة والبدعة - (1 / 126) :
وقال الشيخ محمد رشيد رضا عن حديث الجريدتين : فإنه واقعة حال في أمرٍ غيبي غير معقول المعنى والظاهر أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم . أهـ
رأي العلامة الفهامة أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي
في موسوعته الفخمة الضخمة والتي لم يسبق إليها .. وهي ( الفتح الرباني في ترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني ) ومعه شرحه ( بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني )..
وقد ذكر رحمه الله تعالى حديث ابن عباس في كتاب الجنائز في الباب الخامس منه وهو : عذاب عصاة المؤمنين في القبر وما يخففه عنهم وأن أكثره بسبب البول .
وقال رحمه الله تعالى : وليس في الجريد معنى يخصه ولا في الرطب معنى ليس في اليابس ، وإنما ذلك خاص ببركة يده الكريمة صلى الله عليه وسلم ..
ثم ذكر في شرحه استنكار الإمام الخطابي وضع الناس الجريد ونحوه على القبر عملا بهذا الحديث ، وكذلك الطرطوشي في سراج الملوك قائلين بأن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لبركة يده المقدسة وبعلمه مما في القبور وجرى على ذلك ابن الحاج في مدخله ..
وقال : وما ذكره البخاري في صحيحه تعليقا أن بريدة الأسلمي أمر أن يجعل في قبره جريدتان محمول على أن ذلك رأي له لم يوافقه أحد من الصحابة عليه . أهـ
الفقيه سيد سابق رحمه الله صاحب فقه السنة
قال رحمه الله في فقه السنة (1 / 556) :
وضع الجريدة على القبر : لا يشرع وضع الجريد ولا الزهور فوق القبر، وأما ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال: " إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستنزه من البول، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة، ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين ، ثم غرس على هذا واحدا ، وعلى هذا واحدا ، وقال: " لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا " فقد أجاب عنه الخطابي بقوله : ........... ثم ذكر المنقول عنه أعلاه ............
وما قاله الخطابي صحيح ، وهذا هو الذي فهمه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لم ينقل عن أحد منهم أنه وضع جريدا ولا أزهارا على قبر سوى بريدة الأسلمي ، فإنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان. رواه البخاري.
ويبعد أن يكون وضع الجريد مشروعا ويخفى على جميع الصحابة ما عدا بريدة .
قال الحافظ في الفتح : وكأن بريدة حمل الحديث على عمومه، ولم يره خاصا بذينك الرجلين.
قال ابن رشيد : ويظهر من تصرف البخاري أن ذلك خاص بهما ، فلذلك عقبه بقول ابن عمر حين رأى فسطاطا على قبر عبد الرحمن : انزعه يا غلام فإنما يظله عمله .
وفي كلام ابن عمر ما يشعر بأنه لا تأثير لما يوضع على القبر ، بل التأثير للعمل الصالح . اهـ
رأي الإمام الألباني محدث الشام والأمة ومحيي السنة وناصرها رحمه الله تعالى:
قال في كتابه أحكام الجنائز (1 / 200) وهو الذي لم يسبق إليه :
ولا يشرع وضع الآس ونحوها من الرياحين والورود على القبور، لأنه لم يكن من فعل السلف ، ولو كان خيرا لسبقونا إليه ، وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما :
( كل بدعة ضلالة ، وإن رآها الناس حسنة ) .
رواه ابن بطة في الإبانة عن أصول الديانة (2/112/2) واللاكائي في السنة (1/21/1) موقوفا بإسناد صحيح، والهروي في ذم الكلام (2/36/1) مرفوعا ، وما أراه إلا وهما ، وإنما يصح منه مرفوعا الشطر الأول منه في حديث جابر.
ولا يعارض ما ذكرنا حديث ابن عباس في وضع النبي صلى الله عليه وسلم شقي جريدة النخل على القبرين وقوله : ( لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ) متفق عليه .
فإنه خاص به صلى الله عليه وسلم بدليل أنه لم يجر العمل به عند السلف ولأمور أخرى يأتي بيانها.
................ ثم ذكر كلام الخطابي وتعليق أحمد شاكر ..............
ثم قال : ويؤيد كون وضع الجريد على القبر خاص به ، وأن التخفيف لم يكن من أجل نداوة شقها أمور :
أ - حديث جابر رضي الله عنه الطويل في صحيح مسلم وفية قال صلى الله عليه وسلم: إني مررت بقبرين يعذبان ، فأحببت بشفاعتي أن يرد عنهما ما دام الغصنان رطبين .
فهذا صريح في أن رفع العذاب إنما هو بسبب شفاعته صلى الله عليه وسلم ودعائه لا بسبب النداوة ، وسواء كانت قصة جابر هذه هي عين قصة ابن عباس المتقدمة كما رجحه العيني وغيره ، أو غيرها كما رجحه الحافظ في الفتح ..
أما على الاحتمال الأول فظاهر، وأما على الاحتمال الآخر ، فلأن النظر الصحيح يقتضي أن تكون العلة واحدة في القصتين للتشابه الموجود بينهما ، ولأن كون النداوة سببا لتخفيف العذاب عن الميت مما لا يعرف شرعا ولا عقلا ، ولو كان الأمر كذلك لكان أخف الناس عذابا إنما هم الكفار الذين يدفنون في مقابر أشبه ما تكون بالجنان لكثرة ما يزرع فيها من النباتات والأشجار التي تظل مخضرة صيفان شتاء !
يضاف إلى ما سبق أن بعض العلماء كالسيوطي قد ذكروا أن سبب تأثير النداوة في التخفيف كونها تسبح الله تعالى ، قالوا : فإذا ذهبت من العود ويبس انقطع تسبيحه ! فإن هذا التعليل مخالف لعموم قوله تبارك وتعالى : ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) .
ب - في حديث ابن عباس نفسه ما يشير إلى أن السر ليس في النداوة ، أو بالأحرى ليست هي السبب في تخفيف العذاب ، وذلك قوله ( ثم دعا بعسيب فشقه اثنين) يعني طولا ، فإن من المعلوم أن شقه سبب لذهاب النداوة من الشق ويبسه بسرعة ، فتكون مدة التخفيف أقل مما لو لم يشق ، فلو كانت هي العلة لأبقاه صلى الله عليه وسلم بدون شق ولوضع عل كل قبر عسيبا أو نصفه على الأقل ، فإذا لم يفعل دل على أن النداوة ليست هي السبب ، وتعين أنها علامة على مدة التخفيف الذي أذن الله به استجابة لشفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم كما هو مصرح به في حديث جابر ، وبذلك يتفق الحديثان في تعيين السبب ، وإن احتمل اختلافهما في الواقعة وتعددها .
فتأمل هذا ، فإنما هو شئ انقدح في نفسي ، ولم أجد من نص عليه أو أشار إليه من العلماء ، فإن كان صوابا فمن الله تعالى وإن كان خطأ فهو مني ، واستغفره من كل ما لا يرضيه .
ج - لو كانت النداوة مقصودة بالذات ، لفهم ذلك السلف الصالح ولعملوا بمقتضاه ، ولوضعوا الجريد والآس ونحو ذلك على القبور عند زيارتها ، ولو فعلوا لاشتهر ذلك عنهم ، ثم نقله الثقات إلينا ، لأنه من الأمور التي تلفت النظر ، وتستدعي الدواعي نقله ، فإذ لم ينقل دل على أنه لم يقع ، وأن التقرب به إلى الله بدعة ، فثبت المراد .
وإذا تبين هذا ، سهل حينئذ فهم بطلان ذلك القياس الهزيل الذي نقله السيوطي في شرح الصدور عمن لم يسمعه : ( فإذا خفف عنهما بتسبيح الجريدة فكيف بقراءة المؤمن القرآن ؟ قال : وهذا الحديث أصل في غرس الأشجار عند القبور)
قلت : فيقال له : ( أثبت العرش ثم انقش ) ، ( وهل يستقيم الظل والعود أعوج ) ؟
ولو كان القياس صحيحا لبادر إليه السلف لأنهم أحرص على الخير منا.
فدل ما تقدم على أن وضع الجريد على القبر خاص به صلى الله عليه وسلم ، وأن السر في تخفيف العذاب عن القبرين لم يكن في نداوة العسيب بل في شفاعته صلى الله عليه وسلم ودعائه لهما ، وهذا مما لا يمكن وقوعه مرة أخرى بعد انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ولا لغيره من بعده صلى الله عليه وسلم ، لان الإطلاع على عذاب القبر من خصوصياته عليه الصلاة والسلام ، وهو من الغيب الذي لا يطلع عليه إلا الرسول كما جاء في نص القرآن ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) ..
واعلم أنه لا ينافى ما بينا ما أورده السيوطي في ( شرح الصدور ص131) بقوله : وأخرج ابن عساكر من طريق حماد بن سلمة عن قتادة أن أبا برزة الأسلمي رضي الله عنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على قبر وصاحبه يعذب ، فأخذ جريدة فغرسها في القبر ، وقال : عسى أن يرفه عنه ما دامت رطبة .
وكان أبو برزة يوصي : إذا مت فضعوا في قبري معي جريدتين .
قال : فمات في مفازة بين ( كرمان) و ( قومس) ، فقالوا : كان يوصينا أن تضع في قبره جريدين وهذا موضع لا نصيبها فيه ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ركب من قبل ( سجستان ) ، فأصابوا معهم سعفا ، فأخذوا جريدتين ، فوضعوهما معه في قبره .
7:48 ص |
تعديل الرسالة
يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسد فقرك ،وإن لم تفعل ملأت يدك شغلاً ولم أسد فقرك)حديث قدسى)
كتب الله تعالى لكل عبدًا رزقًا لايأخذه غيره،وبين القرآن والسنة الأسباب التي تزيد من رزق الإنسان من علم الله تعالى الأزلي لهذا الرزق،من ذلك:
أولا:الاستغفار والتوبة
قال تعالى :فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً
(11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً (12)[ سورة نوح]
ثانيا: التوكل على الله
قال تعالى : وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
[ سورة الطلاق : الآية 3]
روى الإمام مالك والترمذي بسند صحيح عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
((لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ
تَغْدُو خِمَاصًا ، وَتَرُوحُ بِطَانًا)) .
ثالثا: صلة الرحم
لك أقارب ، لك أخوات ، لك بنات ، لك عمات ، لك خالات في أطراف المدينة
أنت حينما تصلهم ، وتعطيهم ، وتأخذ بيدهم ، وتتولى شؤونهم ، وترعاهم
وتهديهم إلى الله عز وجل يزداد رزقك
فعن أَنَس بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)) .
[ البخاري ، مسلم ، أبو داود ، أحمد ]
رابعا: الإنفاق في سبيل الله
قال تعالى : وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ سورة سبأ : الآية 39]
وفي الحديث : (( أنفق يا بلال ، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا )) .
[الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ، والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة]
خامسا: التوبة
قال تعالى:وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
[ سورة هود : الآية 3]
سادسا: الدعاء
يقول عليه الصلاة و السلام: (( اللهم إني أعوذ بك من البخل والفقر، وعذاب القبر)).
وعن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(( تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الْفَقْرِ ، وَالْقِلَّةِ ، وَالذِّلَّةِ ، وَأَنْ تَظْلِمَ ، أَوْ تُظْلَمَ)).
[النسائي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ]
سابعا: تقوى الله عز وجل
قال تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)
[ سورة الأعراف : الآية 96]
ثامنا: ذكر الله تعالى
قال تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى
[ سورة طه : الآية 124]
تاسعا: النفقة على طالب العلم تزيد في الرزق
على طالب العلم بالذات ، هذا الذي جاء بلدكم ليطلب العلم ليعود خطيباً ، ليعود داعية ، ليعود مدير معهد شرعي ، ليعود مفتياً ، هذا جاءكم إكرامه ، والإنفاق عليه ، وإشعاره أنه في بلده ، وبين أهله يزيد الرزق ، والدليل ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : (( كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ ، فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ((لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ)) [ الترمذي ]
دليل قطعي ، إما أن تكون داعية ، أو أن تكون في خدمة داعية ، في خدمة طالب علم أتى إلى هذا البلد الطيب ، ونرجو الله أن يستمر بقاؤهم في هذا البلد إلى ما شاء الله .
عاشرا: شكر الله عز وجل
الجميع أنعم الله عليه بنعم لا تعد ولا تحصى ، أكبرها الصحة والأولاد وراحة البال ألخ ، إن شكرت نعماً بين يديك حفظ الله لك هذه النعم ، وزادك من فضله , قال تعالى :
لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ [ سورة إبراهيم : الآية 7]
كتب الله تعالى لكل عبدًا رزقًا لايأخذه غيره،وبين القرآن والسنة الأسباب التي تزيد من رزق الإنسان من علم الله تعالى الأزلي لهذا الرزق،من ذلك:
أولا:الاستغفار والتوبة
قال تعالى :فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً
(11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً (12)[ سورة نوح]
ثانيا: التوكل على الله
قال تعالى : وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
[ سورة الطلاق : الآية 3]
روى الإمام مالك والترمذي بسند صحيح عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
((لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ
تَغْدُو خِمَاصًا ، وَتَرُوحُ بِطَانًا)) .
ثالثا: صلة الرحم
لك أقارب ، لك أخوات ، لك بنات ، لك عمات ، لك خالات في أطراف المدينة
أنت حينما تصلهم ، وتعطيهم ، وتأخذ بيدهم ، وتتولى شؤونهم ، وترعاهم
وتهديهم إلى الله عز وجل يزداد رزقك
فعن أَنَس بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)) .
[ البخاري ، مسلم ، أبو داود ، أحمد ]
رابعا: الإنفاق في سبيل الله
قال تعالى : وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ سورة سبأ : الآية 39]
وفي الحديث : (( أنفق يا بلال ، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا )) .
[الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ، والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة]
خامسا: التوبة
قال تعالى:وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
[ سورة هود : الآية 3]
سادسا: الدعاء
يقول عليه الصلاة و السلام: (( اللهم إني أعوذ بك من البخل والفقر، وعذاب القبر)).
وعن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(( تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الْفَقْرِ ، وَالْقِلَّةِ ، وَالذِّلَّةِ ، وَأَنْ تَظْلِمَ ، أَوْ تُظْلَمَ)).
[النسائي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ]
سابعا: تقوى الله عز وجل
قال تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)
[ سورة الأعراف : الآية 96]
ثامنا: ذكر الله تعالى
قال تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى
[ سورة طه : الآية 124]
تاسعا: النفقة على طالب العلم تزيد في الرزق
على طالب العلم بالذات ، هذا الذي جاء بلدكم ليطلب العلم ليعود خطيباً ، ليعود داعية ، ليعود مدير معهد شرعي ، ليعود مفتياً ، هذا جاءكم إكرامه ، والإنفاق عليه ، وإشعاره أنه في بلده ، وبين أهله يزيد الرزق ، والدليل ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : (( كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ ، فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ((لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ)) [ الترمذي ]
دليل قطعي ، إما أن تكون داعية ، أو أن تكون في خدمة داعية ، في خدمة طالب علم أتى إلى هذا البلد الطيب ، ونرجو الله أن يستمر بقاؤهم في هذا البلد إلى ما شاء الله .
عاشرا: شكر الله عز وجل
الجميع أنعم الله عليه بنعم لا تعد ولا تحصى ، أكبرها الصحة والأولاد وراحة البال ألخ ، إن شكرت نعماً بين يديك حفظ الله لك هذه النعم ، وزادك من فضله , قال تعالى :
لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ [ سورة إبراهيم : الآية 7]
7:47 ص |
تعديل الرسالة
من علامات المحب لله عز وجل متابعة حبيب الله
في أخلاقه وأفعاله وأوامره وسننه، وأنا أورد هنا بعض صفاته التي اكتسبناها من سيرته وننبه على التحلي بها وذلك بغاية الاختصار.
إن النظافة من الإيمان فالمسلم يجب عليه أن يكون نظيف الثياب والأعضاء، إذ
الوضوء فرض والغسل فرض، وقد قال تعالى لرسول الله: {وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ}
(المدثر: 4)، هذا ما يأمرنا به ديننا وكان النبي
يعتني بنظافة الظاهر كما يعتني بنظافة الباطن ويحث على استعمال السواك
وطهارة الفم والأسنان ويتطيب ويمشط شعر رأسه ولحيته ويَقُمُّ بيته بنفسه أي
يكنسه، والناس يستنكفون من مباشرة نظافة البيت، فتأمل.
2 - لا يقول هُجرا ولا ينطق هذرا.
وما أكثر قول الهجر والهذر عندنا، وما أكثر الماجنين والسبابين، فهلا
اقتدينا برسول الله وتأدبنا بأدبه في الكتابة والقول وجانبنا الهجر والسب
واللعن.
3 - لا يقطع على أحد حديثه.
فانظر أيها المسلم إلى هذا الأدب والحلم وسعة العقل، فكثرة الكلام وقطع
الحديث على المتكلم والهذر والمزاح البارد والغيبة والنميمة والمراء ليس من
خلق الإسلام ولا من المروءة.
4 - يتفقد أصحابه ويسأل عنهم.
لا فرق في ذلك بين كبير وصغير غني وفقير، لكن الناس يخصون الأغنياء
بالسؤال عنهم، ويتكبّر الأغنياء على الفقراء ويتعاظمون عليهم ويرون أنهم من
طينة غير طينتهم، ومن هذا نشأت العداوة والبغضاء وتفككت روابط الأسر
والأمة، وقد كان رسول الله مؤلفا للقلوب فيصل من قطعه ويعطي من حرمه ويعفو
عمن ظلمه ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق والمسألة ويعود المريض ويشهد
الجنائز.
5 - إذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس.
أين هذا الخلق الكريم المتواضع من الذين دأبهم التصدر في المجالس بحق
وبغير حق وسواء كان المجلس خاليا أم مكتظا، إن الناس يظنون أن التواضع ضعة
وضعف لكن في التواضع رفعة، ولن يسود إنسان بالفظاظة والغلظة.
6 - كان أسخى الناس كفا.
وإنا نذكِّر الناس أن البخيل ممقوت وقد قال بعضهم: إن البخل من سوء ظن المرء بالله، ولا نعلم أن بخيلا أحبه الناس واحترموه:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ** فطالما استعبد الإنسان إحسان
7 - لم يُرَ قط مادا رجليه بين أصحابه.
لكنا الآن نفعل كل ما يخالف الآداب بلا اكتراث ظنا منا أن ذلك من الحرية،
لكن الحرية في المجتمع لا تكون من طرف واحد، بل يجب مراعاة إحساس الأصدقاء
والناس، فالأولاد يجب عليهم التأدب في حضرة آبائهم ومعلميهم وأقرانهم كما
أنه على الآخرين مراعاة الأدب معهم للاقتداء بهم ومحبتهم.
8 - كان يخدم نفسه.
ومن ذلك أنه كان يخصف نعله ويرفع ثوبه ويحمل حاجته ويكنس بيته ويحلب
الشاة، وهذا اعتماد على النفس فليؤد كل عمله غير معتمد على غيره ولا مستنكف
من العمل مهما كان، وإذا كان رسول الله - وهو سيد الخلق والمسلمون أطوع
إليه من بنانه - يكنس بيته بنفسه فهل يستنكف أحد منا مزاولة أي شأن من شؤون
الحياة وهل تستنكف سيدة البيت أن تخدم نفسها وزوجها وأولادها ظنا منها أن
ذلك مما لا يليق بها لغناها وترفها وحسن هندامها إن الاعتماد على النفس هو
القوة والبطولة والرقي والاستقلال.
لما سُوِّيَ جدث ابنه إبراهيم رأى حجرا في جانب الجدث فجعل يسويه بأصبعه
ويقول: «إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه فإنه مما يسلي نفس المصاب».
الإتقان أيها المسلمون الإتقان، فلا تستهينوا بالأعمال ولا يستصغرنَّ
أحدكم أمرا مهما قلَّ شأنه، فالعلم يحتاج إلى الإتقان والصناعة تحتاج إلى
الإتقان والتجارة تحتاج إلى الإتقان، والنظام الذي هو أساس الحضارة
والعمران ما هو إلا الإتقان؟ وما سوى ذلك فهو إهمال وتقصير يؤديان إلى
الانحطاط والارتباك والخراب.
10 - كان رسول الله يستشير أصحابه.
قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِى الاْمْرِ} (آل عمران: 159)، إن الله سبحانه
وتعالى أمر رسوله وهو سيد الخلق وأرجح الناس عقلا وأغزرهم علما وأسدهم
رأيا أن يستشير أصحابه ولا ينفرد برأيه، قال الضحاك: «أمره بمشاورتهم لما
علم فيها من الفضل»، وقال الحسن البصري: «أمره بمشاورتهم ليستن به المسلمون
ويتبعه فيها المؤمنون وإن كان عن مشورتهم غنيا».
فالاستبداد بالرأي مناف للإسلام كما رأيت وهو من علامات الكبر والغطرسة
وليس في الاستشارة أي ضعف بل إنها دليل على العقل وبعد النظر والرغبة في
الإصلاح والإسلام من مبدئه يقدر فوائد الاستشارة ويعمل بها.
11 - الثبات على المبدأ.
إن من تصفح سيرة الرسول يتضح له أنه
لم يتحول عن مبدئه قيد أنملة واحتمل إيذاء المشركين بكل صبر ولم يذق
للراحة طعما في سبيل نشر الدين ولم يقبل ما عرضته عليه قريش من ملك ومال
وجاه، فما كانت نتيجة ثباته على المبدأ؟ كانت النتيجة أنه هزم المشركين
وفتح بلادهم وهدم الأصنام ونشر الإسلام وتوفي بعد أن بلغ رسالات ربه بكل
أمانة وبعد أن قام بالواجب عليه خير قيام فليعتبر المسلمون بينهم وليقتدوا
به في جميع أمورهم ليفوزوا بنعيم الدارين.
7:45 ص |
تعديل الرسالة
ورد ذكر القصة في سورة البقرة. كما ورد ذكرها بتفصيل أكثر في سورة الأعرف الآيات 163-166.
قال الله تعالى، في سورة "الأعراف": "وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ . وقال تعالى في سورة "البقرة": وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ" .
وقال تعالى في سورة "النساء":" أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا"
القصة:
أبطال هذه الحادثة، جماعة من اليهود، كانوا يسكنون في قرية ساحلية. اختلف المفسّرون في اسمها، ودار حولها جدل كثير. أما القرآن الكريم، فلا يذكر الاسم ويكتفي بعرض القصة لأخذ العبرة منها.
وكان اليهود لا يعملون يوم السبت، وإنما يتفرغون فيه لعبادة الله. فقد فرض الله عليهم عدم الانشغال بأمور الدنيا يوم السبت بعد أن طلبوا منه سبحانه أن يخصص لهم يوما للراحة والعبادة، لا عمل فيه سوى التقرب لله بأنواع العبادة المختلفة.
وجرت سنّة الله في خلقه. وحان موعد الاختبار والابتلاء. اختبار لمدى صبرهم واتباعهم لشرع الله. وابتلاء يخرجون بعده أقوى عزما، وأشد إرادة. تتربى نفوسهم فيه على ترك الجشع والطمع، والصمود أمام المغريات.
لقد ابتلاهم الله عز وجل، بأن جعل الحيتان تأتي يوم السبت للساحل، وتتراءى لأهل القرية، بحيث يسهل صيدها. ثم تبتعد بقية أيام الأسبوع. فانهارت عزائم فرقة من القوم، واحتالوا الحيل –على شيمة اليهود- وبدوا بالصيد يوم السبت. لم يصطادوا السمك مباشرة، وإنما أقاموا الحواجز والحفر، فإذا قدمت الحيتان حاوطوها يوم السبت، ثم اصطادوها يوم الأحد. كان هذا الاحتيال بمثابة صيد، وهو محرّم عليهم.
فانقسم أهل القرية لثلاث فرق. فرقة عاصية، تصطاد بالحيلة. وفرقة لا تعصي الله، وتقف موقفا إيجابيا مما يحدث، فتأمر بالمعروف وتنهى عن المكر، وتحذّر المخالفين من غضب الله. وفرقة ثالثة، سلبية، لا تعصي الله لكنها لا تنهى عن المكر.
وكانت الفرقة الثالثة، تتجادل مع الفرقة الناهية عن المنكر وتقول لهم: ما فائدة نصحكم لهؤلاء العصاة؟ إنهم لن يتوفقوا عن احتيالهم، وسيصبهم من الله عذاب أليم بسبب أفعالهم. فلا جدة من تحذيرهم بعدما كتب الله عليهم الهلاك لانتهاكهم حرماته.
وبصرامة المؤمن الذي يعرف واجباته، كان الناهون عن المكر يجيبون: إننا نقوم بواجبنا في الأمر بالمعروف وإنكار المنكر، لنرضي الله سبحانه، ولا تكون علينا حجة يوم القيامة. وربما تفيد هذه الكلمات، فيعودون إلى رشدهم، ويتركون عصيانهم.
بعدما استكبر العصاة المحتالوا، ولم تجد كلمات المؤمنين نفعا معهم، جاء أمر الله، وحل بالعصاة العذاب. لقد عذّب الله العصاة وأنجى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. أما الفرقة الثالثة، التي لم تعص الله لكنها لم تنه عن المكر، فقد سكت النصّ القرآني عنها. يقول سيّد قطب رحمه الله: "ربما تهوينا لشأنها -وإن كانت لم تؤخذ بالعذاب- إذ أنها قعدت عن الإنكار الإيجابي, ووقفت عند حدود الإنكار السلبي. فاستحقت الإهمال وإن لم تستحق العذاب" (في ظلال القرآن).
لقد كان العذاب شديدا. لقد مسخهم الله، وحوّلهم لقردة عقابا لهم لإمعانهم في المعصية.
وتحكي بعض الروايات أن الناهون أصبحوا ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد. فتعجبوا وذهبوا لينظرون ما الأمر. فوجودا المعتدين وقد أصبحوا قردة. فعرفت القردة أنسابها من الإنس, ولم تعرف الإنس أنسابهم من القردة; فجعلت القردة تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي; فيقول: ألم ننهكم! فتقول برأسها نعم.
الروايات في هذا الشأن كثيرة، ولم تصح الكثير من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنها. لذا نتوقف هنا دون الخوض في مصير القردة، وكيف عاشوا حياتهم بعد خسفهم.
قال الله تعالى، في سورة "الأعراف": "وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ . وقال تعالى في سورة "البقرة": وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ" .
وقال تعالى في سورة "النساء":" أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا"
القصة:
أبطال هذه الحادثة، جماعة من اليهود، كانوا يسكنون في قرية ساحلية. اختلف المفسّرون في اسمها، ودار حولها جدل كثير. أما القرآن الكريم، فلا يذكر الاسم ويكتفي بعرض القصة لأخذ العبرة منها.
وكان اليهود لا يعملون يوم السبت، وإنما يتفرغون فيه لعبادة الله. فقد فرض الله عليهم عدم الانشغال بأمور الدنيا يوم السبت بعد أن طلبوا منه سبحانه أن يخصص لهم يوما للراحة والعبادة، لا عمل فيه سوى التقرب لله بأنواع العبادة المختلفة.
وجرت سنّة الله في خلقه. وحان موعد الاختبار والابتلاء. اختبار لمدى صبرهم واتباعهم لشرع الله. وابتلاء يخرجون بعده أقوى عزما، وأشد إرادة. تتربى نفوسهم فيه على ترك الجشع والطمع، والصمود أمام المغريات.
لقد ابتلاهم الله عز وجل، بأن جعل الحيتان تأتي يوم السبت للساحل، وتتراءى لأهل القرية، بحيث يسهل صيدها. ثم تبتعد بقية أيام الأسبوع. فانهارت عزائم فرقة من القوم، واحتالوا الحيل –على شيمة اليهود- وبدوا بالصيد يوم السبت. لم يصطادوا السمك مباشرة، وإنما أقاموا الحواجز والحفر، فإذا قدمت الحيتان حاوطوها يوم السبت، ثم اصطادوها يوم الأحد. كان هذا الاحتيال بمثابة صيد، وهو محرّم عليهم.
فانقسم أهل القرية لثلاث فرق. فرقة عاصية، تصطاد بالحيلة. وفرقة لا تعصي الله، وتقف موقفا إيجابيا مما يحدث، فتأمر بالمعروف وتنهى عن المكر، وتحذّر المخالفين من غضب الله. وفرقة ثالثة، سلبية، لا تعصي الله لكنها لا تنهى عن المكر.
وكانت الفرقة الثالثة، تتجادل مع الفرقة الناهية عن المنكر وتقول لهم: ما فائدة نصحكم لهؤلاء العصاة؟ إنهم لن يتوفقوا عن احتيالهم، وسيصبهم من الله عذاب أليم بسبب أفعالهم. فلا جدة من تحذيرهم بعدما كتب الله عليهم الهلاك لانتهاكهم حرماته.
وبصرامة المؤمن الذي يعرف واجباته، كان الناهون عن المكر يجيبون: إننا نقوم بواجبنا في الأمر بالمعروف وإنكار المنكر، لنرضي الله سبحانه، ولا تكون علينا حجة يوم القيامة. وربما تفيد هذه الكلمات، فيعودون إلى رشدهم، ويتركون عصيانهم.
بعدما استكبر العصاة المحتالوا، ولم تجد كلمات المؤمنين نفعا معهم، جاء أمر الله، وحل بالعصاة العذاب. لقد عذّب الله العصاة وأنجى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. أما الفرقة الثالثة، التي لم تعص الله لكنها لم تنه عن المكر، فقد سكت النصّ القرآني عنها. يقول سيّد قطب رحمه الله: "ربما تهوينا لشأنها -وإن كانت لم تؤخذ بالعذاب- إذ أنها قعدت عن الإنكار الإيجابي, ووقفت عند حدود الإنكار السلبي. فاستحقت الإهمال وإن لم تستحق العذاب" (في ظلال القرآن).
لقد كان العذاب شديدا. لقد مسخهم الله، وحوّلهم لقردة عقابا لهم لإمعانهم في المعصية.
وتحكي بعض الروايات أن الناهون أصبحوا ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد. فتعجبوا وذهبوا لينظرون ما الأمر. فوجودا المعتدين وقد أصبحوا قردة. فعرفت القردة أنسابها من الإنس, ولم تعرف الإنس أنسابهم من القردة; فجعلت القردة تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي; فيقول: ألم ننهكم! فتقول برأسها نعم.
الروايات في هذا الشأن كثيرة، ولم تصح الكثير من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنها. لذا نتوقف هنا دون الخوض في مصير القردة، وكيف عاشوا حياتهم بعد خسفهم.
7:43 ص |
تعديل الرسالة
وصف قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال أبو هريرة رضي الله عنه :
كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم القدمين .
رواه البخاري في صحيحه .
قال أنس رضي الله عنه :
كان النبي صلى الله عليه وسلم شثن القدمين .
رواه البخاري في صحيحه .
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه :
كان النبي صلى الله عليه وسلم خمصان الأخمصين ،
مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء ، شثن الكفين والقدمين .
رواه الترمذي في الشمائل والطبراني .وخمصان الأخمصين : الخمص من القدم
ما بين صدرها وعقبها وهو الذي لا يلتصق بالأرض من القدمين ،
ومسيح القدمين : يريد انهما ملساوان ، ليس في ظهورهما تكسر .
قال أبو هريرة رضي الله عنه :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها ، ليس لها أخمص .
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه .
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم منهوس العقب .
أخرجه مسلم .ومنهوس العقب : أي قليل لحم العقب .
قال أبو هريرة رضي الله عنه :
كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم القدمين .
رواه البخاري في صحيحه .
قال أنس رضي الله عنه :
كان النبي صلى الله عليه وسلم شثن القدمين .
رواه البخاري في صحيحه .
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه :
كان النبي صلى الله عليه وسلم خمصان الأخمصين ،
مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء ، شثن الكفين والقدمين .
رواه الترمذي في الشمائل والطبراني .وخمصان الأخمصين : الخمص من القدم
ما بين صدرها وعقبها وهو الذي لا يلتصق بالأرض من القدمين ،
ومسيح القدمين : يريد انهما ملساوان ، ليس في ظهورهما تكسر .
قال أبو هريرة رضي الله عنه :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها ، ليس لها أخمص .
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه .
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم منهوس العقب .
أخرجه مسلم .ومنهوس العقب : أي قليل لحم العقب .
7:42 ص |
تعديل الرسالة
اعتاد القراء على طائفة غريبة من الأنباء هذه الأيام ، فكثيرا ما تطالعنا الصحف بخبر تطليق زوج لزوجته لأنها تأخرت في تحضير الغذاء ، وآخر يضرب "أم عياله" لأنها لم تعد له كوب الشاي ، وثالث يقتل شريكة عمره لأنها زادت الملح بالطعام ..!!!ويؤكد المتابعون أن هذه الحوادث تحمل دلالات خطيرة عن اختلال العلاقة ما بين الزوج وحرمه ، فما أكثر الأزواج الذين يحمّلون زوجاتهم أعباء تفوق قدراتهم بحجة أنها الزوجة وأنها عليها حسن الطاعة لمطالبه ، فيرى بعض الأزواج حقوقهم دون الإلتفات لواجباتهم .
وهذا ما يفسر الأرقام المخيفة لقضايا الأحوال الشخصية والخلع والطلاق والنفقة التي تصل إلى جنبات المحاكم ، في حين أن التخلص من هذه المشاكل ليس معضلة في حد ذاته ولا يحتاج جهدا خارقا ، فنجاح الحياة الأسرية ـ في نظر المراقبين ـ لا يحتاج سوى الإقتداء بسنة الرسول المصطفى محمد صلي الله عليه وسلم في معاملاته الأسرية .
فإذا استعرضنا المواقف الخلافية بين النبي وأزواجه فسنجد تصرفاته نموذجاً ينبغي على كل مسلم أن يهتدي به حتى ينال السعادة في الدنيا والآخرة .
حنون معطاء
ولنرى معاً كيف كان حال الرسول الكريم مع زوجاته ، في مختلف الأحوال ، فالرسول الكريم كان يرفع من شأن زوجاته ويقدرهن ، ويدللهن ، ، فها هو صلوات ربي وسلامه عليه بعد رجوعه من إحدى الغزوات ، يطلب من القافلة أن تسبقه، ويقوم بمسابقة السيدة عائشة وليست لمرة واحدة بل مرتين ، فبعد أن كان القائد الباسل في المعركة منذ ساعات ، أصبح الزوج الحاني المعطاء مع زوجته .
وفي موقف آخر تحكي السيدة عائشة رضي الله عنها {دخل مجموعة من أهل االحبشة المسجد يلعبون، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا حميراء(1) أتحبين أن تنظري إليهم؟) فقلت: نعم، فقام بالباب ، وجئته فوضعت ذقني على عاتقه، فأسندت وجهي إلى خده، قالت: ومن قولهم يومئذ : أبا القاسم طيبا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حسبك) فقلت: يا رسول الله لا تعجل ، فقام لي ، ثم قال : حسبك (فقلت : لا تعجل يا رسول الله، قالت : ومالي حب النظر إليهم ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي، ومكاني منه) رواه النسائي وصححه الحافظ وتابعه الألباني في آداب الزفاف وأصله في الصحيحين.
هل تصورت كيف كانت تقف خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليسترها وقد وضعت ذقنها على عاتقه صلى الله عليه وسلم وأسندت وجهها إلى خده صلى الله عليه وسلم؟
وكانت تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن تبقى فترة أطول، تقول وما بي حب النظر إليهم ولكن كان هدفها أن تسمع النساء مكانتها عنده... ومع ذلك صبر النبي صلى الله عليه وسلم على إطالتها محبة لها ومراعاة لمشاعرها .
فعلى الرغم من كل المسئوليات التي يتحملها الرسول الكريم ،إلا انه لا ينس حقوق زوجاته عليه ،فيعاملهم بمنتهي الرقة والحب ولم يقلل أبدا منهم ،فهو القائل في حديثه الشريف "النساء شقائق الرجال " ويستدل من حديثه الشريف أنه أبدا لم يقلل من قيمتها كما هو مفهوم عند الكثير فهو يضعها في منزلة مساوية له وفي مكانة كبيرة ،ولما لا فهي الأم والزوجة والأخت والعمة والابنة والخالة .
وإعلاء لمكانة الزوجة ،ومن أجل الرفعة من مكانتها ، والحث على إدخال الفرحة إلى قلبها ، بين الرسول لأمته أن اللهو واللعب مع الزوجة مما يثاب عليه الرجل ، بل لا يعد من اللهو أصلا: ففي حديث عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاريين يرميان فمل أحدهما فجلس فقال الآخر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( كل شيء ليس من ذكر الله فهو لغو ولهو إلا أربعة خصال مشي بين الغرضين وتأديبه فرسه وملاعبته أهله وتعليم السباحة)
وقد بلغت رقة النبي الشديدة مع زوجاته أنه كان صلوات ربي وسلامه عليه يخشى عليهن حتى من إسراع الحادي في قيادة الإبل اللائي يركبنها، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وسلم ) كان في سفر وكان هناك غلام اسمه أنجشة يحدو بهن (أي ببعض أمهات المؤمنين وأم سليم) يقال له أنجشة، فاشتد بهن في السياق، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم ) "رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير".. (رواه البخاري) .
اعتراف على الملأ
وفي الوقت الذي يرى فيه بعض الرجال أن مجرد ذكر اسم زوجته أمام الآخرين ينقص من قيمته ، نجد رسولنا الكريم يجاهر بحبه لزوجاته أمام الجميع. فعن عمرو بن العاص أنه سأل النبي (صلى الله عليه وسلم ) :"أي الناس أحب إليك. قال: عائشة، فقلت من الرجال؟ قال: أبوها". (رواه البخاري) .
ولم يكن الحال مع عائشة فقط ، ففي موقف آخر تحكي لنا السيدة صفية بنت حيي إحدى زوجات الرسول : "أنها جاءت رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت لتنصرف، فقام النبي (صلى الله عليه وسلم ) معها يوصلها، حتى إذا بلغت المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله (صلى الله عليه وسلم )، فقال لهما: "على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي". (رواه البخاري) .
وبرومانسية المحب وحنان الزوج " يحكي لنا أنس أن جاراً فارسياً لرسول الله كان يجيد طبخ المرق، فصنع لرسول الله (صلى الله عليه وسلم ) طبقاً ثم جاء يدعوه، فرفض سيدنا محمد الدعوة مرتين؛ لأن جاره لم يدع معه عائشة للطعام، وهو ما فعله الجار في النهاية!
سند في الشدائد
وحبيبنا المصطفي كان مراعيا للحالة التي عليها المرأة ،في الأوقات التي تكون حالتها النفسية والبدنية مختلفة عن باقية الأوقات ، فعن ميمونة رضي الله عنها قالت: " كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن، ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض". (رواه أحمد).
وفي موقف آخر يحاول الرسول الكريم إن يهدأ من الحالة السيئة لإحدى زوجاته ، فقد دخل الرسول ذات يوم على زوجته السيدة (صفية بنت حيي) ـ رضي الله عنها ـ فوجدها تبكي، فقال لها ما يبكيك؟
قالت: حفصة تقول: إني ابنة يهودي؛ فقال : قولي لها زوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى.. (الإصابة 8/127) وهكذا نرى كيف يحل الخلاف بكلمات بسيطة وأسلوب طيب.
رفيق بنسائه
وفي وقت يخجل كثير من الرجال من مساعدة زوجاتهم معتقدين أن ذلك قد يقلل من مكانتهم ،نجد رسولنا الكريم لا يتأخر أبدا عن مساعدة زوجاته ،فقد روي عن السيدة عائشة في أكثر من رواية أنه كان في خدمة أهل بيته. فقد سئلت عائشة ما كان النبي (صلى الله عليه وسلم ) يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله (أي خدمة أهله) (رواه البخاري). وفي حادثة أخرى أن عائشة سئلت عما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) يعمل في بيته؟ قالت: "كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم" .
يشاورهن في قرارته
وفي وقت الذي ينظر فيه الرجال إلى النساء على أنهن ناقصات عقل ودين ،وانه لا يجب أن يأخذ برأيهن ، ،لم يخجل الرسول الكريم وقائد الأمة العظيم في الأخذ برأي زوجته، ويتجلى ذلك في استشارته صلى الله عليه وسلم لأم سلمة في صلح الحديبية عندما أمر أصحابه بنحر الهدي و حلق الرأس فلم يفعلوا ، لأنه شق عليهم أن يرجعوا ، ولم يدخلوا مكة ، فدخل مهموما حزينا على أم سلمة في خيمتها فما كان منها إلا أن جاءت بالرأي الصائب فقالت : اخرج يا رسول الله فاحلق و انحر ، فحلق و نحر ، فإذا بأصحابه كلهم يقومون بقومة رجل واحد فيحلقوا و ينحروا .
حليم في غضبه
وفي عصر تمتد فيه أيدي الأزواج إلى نسائهم إذا ما أخطاوا ، ننظر إلى حكمة الرسول ورقته ولطفه في التعامل مع نسائه إذا ما حدث أي خلاف بينه وبين زوجاته ، فقد حدث خلاف بين النبي وعائشة ـ رضي الله عنهما فقال لها من ترضين بيني وبينك .. أترضين بعمر؟ قالت: لا أرضي عمر قط "عمر غليظ". قال أترضين بأبيك بيني وبينك؟ قالت: نعم، فبعث رسول الله رسولاً إلى أبي بكر فلما جاء قال الرسول : تتكلمين أم أتكلم؟ قالت: تكلم ولا تقل إلا حقاً، فرفع أبو بكر يده فلطم أنفها، فولت عائشة هاربة منه واحتمت بظهر النبي ، حتى قال له رسول الله: أقسمت عليك لما خرجت بأن لم ندعك لهذا.
فلما خرج قامت عائشة فقال لها الرسول : ادني مني؛ فأبت؛ فتبسم وقال: لقد كنت من قبل شديدة اللزوق( اللصوق ) بظهري - إيماءة إلى احتمائها بظهره خوفًا من ضرب أبيها لها -، ولما عاد أبو بكر ووجدهما يضحكان قال: أشركاني في سلامكما، كما أشركتماني في دربكما". (رواه الحافظ الدمشقي) .
وعندما يشتد الغضب يكون الهجر في أدب النبوة أسلوباً للعلاج ، فلما يمد الرسول الكريم أبدا يده على أي من زوجاته ، فقد هجر الرسول زوجاته يوم أن ضيقن عليه في طلب النفقة.. حتى عندما أراد الرسول الكريم أن يطلق إحدى زوجاته نجده ودوداً رحيماً، فتحكي (بنت الشاطئ) في كتابها (نساء النبي) ذلك الموقف الخالد قائلة عن سودة بنت زمعة ـ رضي الله عنها ـ أرملة مسنة غير ذات جمال ، ثقيلة الجسم، كانت تحس أن حظها من قلب الرسول هو الرحمة وليس الحب، وبدا للرسول آخر الأمر أن يسرحها سراحًا جميلاً كي يعفيها من وضع أحس أنه يؤذيها ويجرح قلبها، وانتظر ليلتها وترفق في إخبارها بعزمه على طلاقها.
وحتى في اشد المواقف التي يتعرض لها بيت النبوة ،والتي هزته بقوة الا وهو حادث الإفك ، كان موقف النبي صلى الله عليه وسلم نبراساً لكل مسلم، فتروى السيد عائشة في الصحيحين قائلة: فاشتكيت حين قدمناها شهراً، والناس يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول "كيف تيكم؟"
وعندما يخطب النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً.. وحين يتحدث إلى عائشة يقول لها برقته المعهودة (صلى الله عليه وسلم): أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه"، "حديث الإفك مروي في الصحيحين" حتى أنزل الله من فوق سبع سموات براءة فرح بها قلب النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة والمسلمون جميعهم.
فرغم المكانة العظيمة والمنزلة الرفيعة التي يتمتع بها الرسول الكريم ،وتحمله لهموم الأمة الإسلامية بأكملها .. فإن رقته في التعامل مع زوجاته تفوق الوصف..فلا تتعلل بمسئولياتك عزيزي الزوج وكن كما كان محمد لتكون زوجتك كخديجة وعائشة وصفية .
ويؤكد العلماء على أنه ليس حسن الخلق مع الزوجة كف الأذى عنها فقط ، بل احتمال الأذى منها، والحلم عند طيشها وغضبها إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كانت أزواجه تراجعنه الكلام، وتهجره الواحدة منهن اليوم إلى الليل، وراجعت امرأة عمر رضي الله عنه فقال: أتراجعينني؟ فقالت: إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يراجعنه وهو خير منك .
7:41 ص |
تعديل الرسالة
صفات وشكل وملامح وجه النبي صلى الله عليه وسلم
عن كعب بن مالك رضي الله عنه :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّا استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر .
رواه البخاري ومسلم .
عن عائشة رضي الله عنها :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليّ مسروراً تَبرقُ أسارير وجهه .
رواه البخاري ومسلم .
عن أم معبد رضي الله عنها قالت :
رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة أبلج الوجه وسيم قسيم .
رواه الطبراني والحاكم وابن سعد ، الأبلج : أي الحسن المشرق المضيء .
عن أشعث بن أبي الشعثاء قال :
سمعت شيخاً من بني كنانة ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كأحسن الرجال وجهاً .
رواه ابن شبة في أخبار المدينة ورجاله ثقات .
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
كان في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تدوير .
رواه الترمذي وابن سعد في الطبقات والبغوي في شرح السنة .
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمطهم ولا المكلثم ، وكان في وجهه تدوير .
رواه الترمذي والبغوي في شرح السنة ، والمطهم : هو المنتفخ الوجه ،
والمكلثم : هو المدور الوجه .
قالت عائشة رضي الله عنها :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نير الوجه ، يتلألأ تلألؤ القمر ، وكان
صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً وأنورهم لوناً لم يصفه واصف
قط إلا شبه وجهه بالقمر ليلة البدر ، ولقد كان يقول من كان يقول منهم :
لربما نظرنا إلى القمر ليلة البدر فنقول : هو أحسن في أعيننا من القمر ،
يعرف رضاه وغضبه في سروره بوجهه ، كان إذا رضي أو سُرّ فكأن وجهه
المرآة تلاحك وجهك ، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه .
رواه أبو نعيم في دلائل النبوة .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت :
استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى
الله عليه وسلم فسقطت عني الإبرة ، فطلبتها فلم أقدر عليها ،
فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبينت الإبرة لشعاع نور وجهه .
رواه ابن عساكر والأصبهاني في الدلائل والديلمي
في مسند الفردوس كما في الجامع الكبير للسيوطي .
عن كعب بن مالك رضي الله عنه :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّا استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر .
رواه البخاري ومسلم .
عن عائشة رضي الله عنها :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليّ مسروراً تَبرقُ أسارير وجهه .
رواه البخاري ومسلم .
عن أم معبد رضي الله عنها قالت :
رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة أبلج الوجه وسيم قسيم .
رواه الطبراني والحاكم وابن سعد ، الأبلج : أي الحسن المشرق المضيء .
عن أشعث بن أبي الشعثاء قال :
سمعت شيخاً من بني كنانة ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كأحسن الرجال وجهاً .
رواه ابن شبة في أخبار المدينة ورجاله ثقات .
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
كان في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تدوير .
رواه الترمذي وابن سعد في الطبقات والبغوي في شرح السنة .
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمطهم ولا المكلثم ، وكان في وجهه تدوير .
رواه الترمذي والبغوي في شرح السنة ، والمطهم : هو المنتفخ الوجه ،
والمكلثم : هو المدور الوجه .
قالت عائشة رضي الله عنها :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نير الوجه ، يتلألأ تلألؤ القمر ، وكان
صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً وأنورهم لوناً لم يصفه واصف
قط إلا شبه وجهه بالقمر ليلة البدر ، ولقد كان يقول من كان يقول منهم :
لربما نظرنا إلى القمر ليلة البدر فنقول : هو أحسن في أعيننا من القمر ،
يعرف رضاه وغضبه في سروره بوجهه ، كان إذا رضي أو سُرّ فكأن وجهه
المرآة تلاحك وجهك ، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه .
رواه أبو نعيم في دلائل النبوة .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت :
استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى
الله عليه وسلم فسقطت عني الإبرة ، فطلبتها فلم أقدر عليها ،
فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبينت الإبرة لشعاع نور وجهه .
رواه ابن عساكر والأصبهاني في الدلائل والديلمي
في مسند الفردوس كما في الجامع الكبير للسيوطي .
7:39 ص |
تعديل الرسالة
كل مما يليك:
كان عمر بن أبي سلمة -رضي الله عنه- غلامًا صغيرًا تربى عند النبي صلى الله عليه وسلم، وذات يوم جلس يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان لا يأكل من أمامه، ولا يتأدب بآداب الطعام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (يا غلام سَمِّ الله وكُلْ بيمينك وكُلْ مما يليك [متفق عليه].
هناك آداب للطعام كيف ياكل ومع اين وكيف يحل طعامه ويجدر بكل مسلم أن يتحلى بها في طعامه وشرابه، وهي:
الأكل من الحلال: على المسلم أن يحرص على الأكل من الحلال واجتناب الحرام، يقول تعالى:{يا آداب الطعام والشرابأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} [_البقرة: 172].
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (طلب الحلال واجب على كل مسلم. [الطبراني].
لذلك فالمسلم يبتعد عن الطعام والشراب المحرم، مثل لحم الخنزير، والدم، والميتة، والخمر،... ويستمتع بما خلقه الله من طيبات.
الاعتدال: فالمسلم يعتدل في الأخذ بأسباب الدنيا وملذاتها، وقد أمر
الله -سبحانه- بالتوسط في الطعام والشراب.
فقال سبحانه وتعالى : {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأعراف: 31].
وقال صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ آدمي وعاءً شرَّا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقِمْنَ صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنَفَسِه [الترمذي].
التسمية في أول الطعام: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله -تعالى- فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله.
فليقل: بسم الله أوله وآخره [أبو داود والترمذي].
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يأكل، ولم يسَمِّ الله حتى لم يبْقَ من طعامه إلا لقمة، فلما رفعها إلى فيه (فمه) قال: باسم الله أوله وآخره. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: (ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه.
[أبو داود والنسائي].
عدم انتقاد نوع الطعام: المسلم لا يعيب ولا ينتقد طعامًا اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان لا يعيب طعامًا أبدًا إن أحبه أكله وإن كرهه تركه.
النية في الطعام: المسلم يحول جميع أعماله إلى طاعة وعبادة باستحضار النية الصالحة فهو يأكل امتثالا لأمر الله -سبحانه- ومن أجل تقوية جسمه والمحافظة على حياته حتى يؤدي دوره في الحياة ويقوم بعبادة الله.
الأكل من جانب الطعام: المسلم يأكل من جانب الطعام مما يليه ولا يأكل من وسطه وقد أمر صلى الله عليه وسلم عمر بن أبي سلمة أن يأكل مما أمامه.
قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن ليأكل من أسفلها، فإن البركة تنزل من أعلاها [أبو داود والترمذي].
الاجتماع على الطعام: يستحب الاجتماع على الطعام لتنزل البركة على الحاضرين يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية [مسلم].
وقد جاء جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يشكون إليه أنهم يأكلون ولا يشبعون، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه [أبو داود].
عدم استعمال أواني الذهب والفضة: لا يجوز للمسلم أن يستعمل الأواني المصنوعة من الذهب والفضة في طعامه أو شرابه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجَرْجِرُ في بطنه نار جهنم. [مسلم]. والمسلم يأكل بيده أو ما تيسر له من أدوات المائدة.
جلسة الطعام: يستحب للمسلم إذا كان يأكل على الأرض أن يجلس على إحدى قدميه ولا مانع من أن يتناول طعامه على مائدة ويكره أن يجلس المسلم متكئًا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا آكل متكئًا). [البخاري].
كيفية الشرب: إذا أراد المسلم أن يشرب ماءً أو غيره -مما أحل الله من المشروبات- فعليه أن يشرب على ثلاث مرات وأن يتنفس خارج الإناء.
وأن يسمي الله إذا شرب ويحمد الله إذا انتهى، ولا ينفخ في الشراب.
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفخ في شراب. [ابن ماجه] وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تشربوا واحدًا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسمُّوا إذا شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم [الترمذي].
حمد الله عقب الأكل: إذا انتهى المسلم من طعامه فإنه يحمد الله -سبحانه- ويشكره.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أكل طعامًا فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة. غفر له ما تقدم من ذنبه [أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد].
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع مائدته قال: (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مَكْفِي ولا مُستغني عنه ربنا [البخاري].
ويقول صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها [مسلم والنسائي والترمذي].
أكل طعام غير المسلمين: أحلَّ الله للمسلم أن يأكل من أطعمة أهل الكتاب (وهم اليهود والنصارى).
قال تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} [المائدة: 5].
ولكن بشروط الا يتعارض مع ماحلله او حرمه الله سبحانه وتعالى وألا يكون الطعام والشراب حرامًا مثل لحم الخنزير أو الخمر
أكثر المواضيع زيارة خلال الشهر
-
قال الله تعالى :لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إ...
-
9- سب الله جل و علا و سب الدين و سب الرسول ( قال أهل العلم من سب الله أو رسوله أو كتابه أو دينه فهو كافر جادا أو لاعبا) و استدلوا بقول ال...
-
حدثت هذه القصة في إحدى مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية وعلى إثرها أسلم أحد أطبائها .. كان هناك طبيب مصري على درجة جيدة من العلم مما...
-
يكره في الصلاة الالتفات بوجهه وصدره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) رواه البخاري؛ إلا ...
-
لما كان الإنسان عرضة للنسيان والذهول، وكان الشيطان يحرص على أن يشوش عليه صلاته ببعث الأفكار وإشغال باله بها عن صلاته، وربما ترتب على ...
-
من المخالفات أيضا : 19- الانحناء و الركوع لغير الله - جل و علا - الركوع عبادة لا تكون إلا لله وحده ، و مع ذلك نجد الانحناء الذي قد يصل ...
-
احاديث مشهورة ضعيفة و اخرى موضوعة 0 خطر اقرأوها !!! الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.وبعد: فهذه (40) حديث من الأحاديث الضعيفة ...
-
وصف قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم القدمين . رواه البخاري ف...

